• مارسيل العيد

أنا لست كوسا

Updated: Feb 10

حاولت أن تضبط سرعتها مع سرعة الثوانِ، سيبدأ العشاء عند الساعة السابعة مساءً وسيأتي الضيوف عند الساعة السادسة مساءً، وعليها أن تستحم وتجهز نفسها لإستقبالهم عند الساعة الخامسة! مجرد التفكير بالأرقام يرعبها ويجعلها ترى عقارب الساعة في سباق مع الزمن ضدها، وهي تنظر إليها بلؤم وسخرية وكأنها تقول لها: أنت متأخرة، ستتأخري، تأخرتي…!


نفضت رأسها لتخرج هؤلاء العقارب منه، وتركز على ما يجب فعله. “هذا الطفل يبكي، ماذا أفعل به!” فكرت وهي تتحرك بسرعة في المطبخ في محاولة لوضع كاتم لذاك الصراخ، لكن هذه المحاولة لم تكن مجدية. وضعت طفلها في العربة المخصصة به وقامت بهزّه بقدمها التي كانت متوفرة في تلك اللحظات. “إن علم مديري بأنني لم أكن مريضة اليوم، بل تغيبت لأطبخ، سيطردني في الحال!” فكرت وهي تضع الصينية أمامها وتجلس لتحفر الكوسا، وهي لا تزال تهز الطفل بقدم وتبقي على توازنها بالأخرى. نظرت نحو الكوسا، فكرت بنفسها، كم هي قاسية القلب! ستقوم الآن ببقر بطنها بكل برودة أعصاب! أرادت أن تعتذر لها قبل البدء بهذه العملية!


“يبدو أنني فقدت عقلي” فكرت “هذه مجرّد كوسا يا هبلة” قالت لنفسها. بدأت بالحفر وهي تفكر، لماذا نحفر الكوسا أصلًا؟ أليس ما في داخلها هو النافع غذائيا لنا! لكن نحن نرميه فقط لنحشيها بأشياء أخرى لا تمت لها بِصلة! أرز.. لحمة… بصل ..بهارات وأحيانا خضراوات، هذه كوسا وليست تجمع لمعطيات مختلفة!

نحن لو كنا كوسا لصرخنا واعترضنا، هذا ببساطة ما يفعله الكثير من الحكام والإعلام بنا! أنا لست كوسا.. أنا لست كوسا، أنا إنسانة.. أنا أعترض ولن أستبدل عقلي بحشو جاهز.


وأخيرا سكت الطفل، واسترجعت عقلها، بعد أن تأكدت من تأثير تغيّر الهرمونات عليها، هي بالتأكيد لن تصبح ناشطة لحقوق الكوسا!

انتهت من الحشي، وبينما تركت السمكة بالفرن تُشوى، والمحشي على النار يُطبخ، والطفل ينام، ركضت لتستحم وتبدو بكامل أناقتها، وهكذا لن يعلم أحد بمعركة الطبخ هذه وسيأكل الجميع كوسا وهم يبتسمون.




0 views0 comments

Recent Posts

See All