الرقم واحد

للإشتراك في خدمات جديدة يرجى الضغط على الرقم واحد


للإبلاغ عن عطل أو للشكاوي يرجى الضغط على الرقم اثنان للتحدث إلى البدالة يرجى الضغط على الرقم صفر!

مثل أي زبونة لديها مشكلة فمن البديهي الضغط على الرقم اثنان، لكن في مثل وضعي لا أعتقد أنني سأطلب الرقم اثنين! فمنذ أربعة وعشرون ساعة وأنا أطلب الرقم اثنان، وأنتظر وأنتظر وأنتظر ولا مجيب! خلال هذه الساعات حاولت أن أضغط على الصفر للتحدث الى البدالة لكنني تفاجئت أن البدالة ليست إلا جهاز يحمل صوت امرأة جدّي ويميل الى البلاهة بعض الشيء وتقدم لك البدالة- أو الجهاز الذي يحمل صوتا بشريا- مجموعة أرقام أخرى لتضغط عليها! للحظة إعتقدت أنني أعيش في منظومة فيلم “الميتريكس” وأنني محاطة بالأزرار والشاشات والأسلاك! بعد أن حاولت الرقم صفر وجميع الأرقام التي اقترحها عليَّ الرقم صفر وبعد أن قُطع خطي لمدة أربعة وعشرون ساعة نفذ صبري وطقّ قلبي. قررت أن أطلب الرقم واحد، جميل هو الرقم واحد فهو الأول في كل شيء! محبوب هذا الرقم ولأصحابه الأولوية! سأطلب الرقم واحد لأنني أود الحصول على الأولوية التي تزعم هذه الشركة تقديمها لزبائنها! للإشتراك في خدمة جديدية أطلب الرقم واحد طلبت الرقم واحد ليس لأنني أريد خدمة جديدة، فصدقوني لو كان لي الاختيار لألغيت جميع خدماتهم وذهبت إلى العشرات من الشركات الاخرى التي تتزاحم لتحصل على زبونة مثلي وستقدم لي الأفضل وأنا سأجد نفسي محتارة بين مجموعة الإختيارات المغرية! أيقظني صوتٌ بشري من حلمي الجميل هذا تقول: تفضلي، كيف يمكنني أن أخدمك!” آه ما أجمل هذه الكلمة بعد انتظار دام أربع وعشرون ساعة وكأنك كنت تائها في الصحراء وأنقظك أحدهم! قلت: أعلم أنكم خط الخدمات الجديدة وأنا زبونة قديمة وأتأمل أن تساعديني في مشكلتي.. وقبل أن أكمل، تبدل الصوت الأنثوي الرقيق الى آلة مفترسة! يبدو أن وقع كلمة مشكلة لم يكن جيدا عليها. قاطعتني وبنيرة عالية بعض الشيء: هذا ليس خط المشاكل يا سيدة! حاولت أن أشرح لها أنني منذ البارحة وأنا أحاول خط المشاكل البدالة ولا مجيب، لكن صوتي لم يكن مسموع أمام صوت تلك الانسانة الغاضبة من شيء ما.. أقلها أما متأكدة أنني لم أغضبها بعد! انتظري على الهاتف … لو سمحتي! قالت بلهجة صارمة وقبل أن أتنفس حولت مكالمتي الى خط الشكاوي وهاأنا وبعد مرور أكثر من أربعة وعشرون ساعة لا أزال أحاول التفاهم مع جهاز غير بشري لا يفهم كلمات مثل: كرمال الله.. أو دخيلك ساعدني.. أو قد تتفهم وضعي عندما ينقطع خطك كل هذا الزمن! هذا الجهاز يتعامل بنظام الأرقام فقط أما البشر فهو لاينزل لمستواهم. إهداء لكل شركة تحترم زبائنها!

0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل