• مارسيل العيد

المريض الناجح

مالذي نسعى إليه نحن البشر؟ سؤال ليس له بداية ولانهاية. هل نسعى للمنصب المميز في العمل، أم نسعى لأن نكون أصحاب عمل؟ هل نسعى للحصول على عائلة سعيدة أم عائلة لديها كل ما تحتاج إليه تقريباً ماعدا العائلة نفسها! هل نسمو بطموحاتنا فوق مشاعرنا وإنسانيتنا، ومبادئنا والقيم والأخلاق؟ فوق كل الإعتبارات و فوق كل الصداقات؟

هل يدفعنا طموحنا لبناء صداقات جديدة قد توصلنا إلى ما نطمح إليه، ليتحول الطموح إلى طمع؟ هل نعرف عند أي حد نقف لننظر إلى الوراء، وعندها ياترى مالذي سنراه، دمار أم ماضي جميل!

 تبدء حياتك كطفل في منزلٍ يتكون من أب وأم، وقد يكون لديك إخوة وأخوات. هذه العائلة محاطة بمجتمع اختار أن لايَرحم ولا يُرحم.

تأتي الأعياد والمناسبات وجلّ  ما تسمع هو “عقبال الشهادة” وتمر السنين وتبذل جهداً في سبيل العلم. تحصل على تلك الشهادة ويأتي المجتمع ليهنئك وكل ما تسمع هو “عقبال مانشوفك عريس!” أو “عقبال الوظيفة” أو الإثنان معاً! تجد نفسك محاطاً بهذه الدعاوي، التي دون أن تعلم تدفعك لتسعى لتحقيقها، وتحت الضغط والتردد والتدخلات تقرر أن تتزوج ويأتي المجتمع ليهنئك بيوم زفافك المنتظر وتسمع تلك الدعاوي الرائعة “عقبال مانشوف ولادك” تجد نفسك أنك لم تصل إلى قمة الإنجازات كما تخيلت! عليك أن تجدّ أكثر وتعمل أكثر وتمر الأعياد والمناسبات والسنين وتتالى الدعاوي بين “عقبال مانشوفله أخ أو أخت” أو “ماتزعلوا الله بيعطي”!

هنا، تقف وتنظر للوراء وتفكر ملياً بما جرى، هل أنت قادر أن تجد نفسك في خضم هذه الأحداث؟ هل حققت ما تريده أنت! هل تعلم ما تريد أم أنه كان صوت المجتمع الذي يكلمك ويسيّرك؟ هل حققت ما أردته أنت أم أنك أصبحت إنساناً ناجحا ومحترم في نظر هذا المجتمع المريض!

إن أخذت وقت في محاولة إيجاد نفسك، ولم تفلح، إذا هنيئا لك، فقد نجحت في أن تكون المريض الناجح!

0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل