• مارسيل العيد

امرأة ما



يمرُّ الوقت ولا أدري ما الذي أخَرهُ، وأُقرر أن أطلُبَ قهوتي وأقرأ كتابي ريثما يصل.

وصلَ وهو يجرُّ ثقلا كبيرًا ووجًه شاردًا، وعينان كانتا تدمعان في محاولة منهُ لإخفاء ذلك. جلس وقال “أريد أن أقرأ لك شيئًا”، ابتسمت وفكرت في نفسي .. أن يريد القراءة لي عندَ وصولهِ هذا يعني أنّه كان يفكر بي طول الطريق، وأعتقد أن هذا يغفرُ له تأخيره!

قرأ لي بعض السطور من كتابات الماغوط، لم أشعر بحياتي بدفئ كهذا، صوته يَجمع كلَّ حنانِ الدنيا ممتزجًا برجولة وشفافية،  يدخل إلى القلب ويفجر بركان من الكلمات.

قال هل تعرفين الماغوط؟ سأل وهو يرسم إبتسامة خفيفة.

قلت: سمعتُ عنه، لكنني كما تعلم أمية في القراءة!

إبتسم وقال أنتِ أمية حلوة!

نظرتُ إليهِ وعرفتُ أنني لست من كان يفكر بها طول الطريق، وعيناه لم تدمعا لي!

قلت ما بك مهمومٌ هكذا؟

قال، كنت أتكلم معها! وفي لحظة واحدة شعرتُ أنه سافرَ مئات المسافات وأصبح هناك بروحهِ وعقله وقلبه، الشيئ الوحيد الذي بقي هو جسده.

في محاولة مني لاسترداده قلت: أنت فعلًا مغرمٌ بها؟

قال: هي بتجنن بس..

قلت لما لا تعود لها أو تحاول أن تكون معها في هذا الوقت من العمر؟

قال، هي تشبهني كثيرًا لدرجة مخيفة.

بدأ بوصفها والكلام عنها، وشعرت وكأن المكان تحول لحديقة شامية مليئة بالياسمين، وبغابة شجر لوز في الربيع، وطيور تغرد وأزهار تتفتح. كم هو رائع هذا المشهد، تمنيتُ لو كانت معنا حتى ترى كم تعني له، وكيف يتغير كل شيئ عندما يتحدث عنها! كم أحسدها لوجود شخص، رجل يحبها لهذه الدرجة، هي لن تعرف أبدا بهذا لانه لن يخبرها كعادته بالكتمان.

أفكر، هل يا ترى تتفتح الدنيا وتطير العصافير عندما يتكلم عني؟ طبعا لن أعلم أبدًا، لكن هناك شيئ واحد أنا متأكدة منه، سيأتي يوم وسيكون هناك مع امرأة أُخرى، صديقة اوحبيبة، ستعلم وترى مايشعر به تجاهي تماماً كما رأيت اليوم.

*الى صاحبة الصوت الشامي*


0 views0 comments

Recent Posts

See All