• مارسيل العيد

بلاد وبلاد


بعضُ  الشعوبِ تُكرّم أوطانها من خلال إنجازاتها وتصرفاتها والصورة الجميلة التي تعكسها، حتى أنك تتمنى أن تزور بلادهم. بعضُ البلدان تقهرُ شعوبها وتَذلهم ولذا ترى القلّة منهم يبقونَ والكثيرُ يهاجرون أو يهربون! معظمهم يقولُ من أجلِ المال لكن السبب الرئيسي هو الكرامة! عندما تقضي الليلَ تفكر كيف ستؤمّن لقمةَ العيشِ لك ولعائلتك، وتستيقظَ لتجد أنه مجرّدُ حلمٍ صعب يستوجب أن تركض ورائه. عندما تمشي في الشارع لاتعلم أين تتجه أو من أينَ تبدأ ولا أين تضع قدمك من كثرة الحفر والأوساخ!

عندما تنتظر في المحطة (إن سميناها محطة أصلاً) في إنتظارِ الباص، الذي ما أن يصل أخيرًا حتى تجدَ نفسكَ تحت وابلٍ من النعرات والدفشات أو تجدين نفسكِ عرضة لأيادي المواطنين تتفحّص جسدَكِ وجميع أعضائكِ، وإن إعترضي تُدفشين للوراء مع باقي المواطنين الذين قرروا أن يكونوا حضاريين ومحترمين!!

عندما تضطر أن تملىء جيبك بالفراطة (خمسينات و مئات) تحسباً لأي طارىء، و الطوارئ كثيرة طبعاً! عندما يتحكّمُ بمعاملتك كلُّ من في الدائرة بدءًا من عاملِ التنظيفات (الذي لهُ عملٌ آخر طبعًا) إلى أكبرِ رأسٍ، وفي كلِّ دائرةٍ رؤوسٌ كبيرة وكثيرة… وتُضطرُّ للعودةِ مائةَ مرّة لأنك قررتَ أن تكونَ مواطنً شريفًا ولاتستعمل الفراطة التي في جيبكَ ! أو تقول: “الكل فسدوا … ليس من يعمل صلاحًا ليسَ ولا واحد” و تبدأ بالتخلي عن الفِراطة التي ممكن أن تشتري بها: خبز، ماء، سكر، ملح، فواكه وغيرها من المواد الأولية المهمة لأفواهِ أبنائكَ، لكنها أهم لجيوبِ العاملين في هذه الدائرة!!

عندما تَسمع الأولاد والشباب والنساء والرجال يلعنون الخالق يوميًا ولا أحد يوقفهم ولا حتى خوفهم من الخالقِ نفسهُ، لكن لو فكرَ أحدهم بالتعليقِ على الوضع العام.. غير الخالق لن يعلم مكانه!!

عندما تَجد المجلسَ الذي يُمثلك، والذي انتخبتهُ (دعونا لانتطرق إلى هذه النقطة ونقبل جدلاً  أنك إنتخبته!) يقضي معظم الجلسات مُستعملًا يديهِ للتصفيق، وفمهِ للتبجيل والتمجيد، ولايوجد لديه أيّةُ أجندة أو لائحة طلباتٍ شعبية حيث أنه لم يتسنى له الوقت لمعرفتها، ولن يتسنى له الوقت لقولها! فالوقت قد لايتسع للتصفيق المتتالي ومسابقة الشعر والنثر التي يُحضّرها ممثلي الشعب!


عندما يأتي السائحُ إلى بلدكَ  و يُنهب بكلِّ مافي للكلمة من معنى، و يَحلف على أن لا يأتِ مرّةً أُخرى … عندها تقول إنَّ هذه البلاد تَحرم شعوبها من العيشِ الكريم… لا تصلح الطرقات عمدًا، ليبقى رأس مواطنيها للأسفل ولايعرفون أينَ هم أو إلى أينَ هم ذاهبون! بلادٌ وبلاد….

3 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل