• مارسيل العيد

تأهب أنت تقود في أبوظبي

Updated: Nov 8, 2020

تأهب .. أنت تقود في أبوظبي!


عادة أخرج من منزلي وأركب سيارتي مبتسمة لأنني أحب القيادة والإستماع إلى محطتي الإذاعية المفضلة وطبعا يبدأ نهاري باكراً بالرائعة فيروز. لكن هذا الرواق والإيجابية لا يلبس أن يتحول إلى تأهب وتوتر دائم حيث أنني أصدم يومياً بالسائقين والقيادة في أبوظبي! مع أن قوانين السير هنا رائعة والشوارع منظمة بطريقة جميلة لكن لاأعتقد أن أحداً توقع كمية الكبت والقهر الذي يخرجه السائقين في شوارع المدينة وبالرغم من أنني كل يوم أقرر بأن أكون سائقة حضارية لكن السائقين الآخرين يعملون على قتل هذه القرارات.

هذا هو مثال على يوم سياقة في شوارع المدينة، تقف على الإشارة باحترام وتسطيع أن ترى من خلال المرآة الأمامية خط السيارات الذي خلفك وهي تتقدم إنشاً مع كل عشرة ثوان وتتخيل أنك تسمع محركهم الغاضب وكأنك في بداية سباق وطبعا من سوء حظك أنك في المقدمة. ولا تلبث أن تصبح الإشارة خضراء حتى تسمع زغاريد السيارات بزمامير مهلهلة ومهددة وكأنك كنت تقطع الطريق عليهم!! حسناً تقود سيارتك وتبدأ بإعطاد مؤشر اليمين، الذي أخترع في السيارة حتى تستعمله لتعلم من خلفك أين وجهتك في حال أنك أردت التوجه يميناً أو يساراً وهو ليس بديكور كما يصر معظم السائقين هنا، لكن يبدو أن هذه الإشارة بطريقة أو بأخرى تغري السائقين ليسرعوا بدلا من إعطائك المجال و أنت تقع بين نار أنك فعلا مضطر أن تذهب إلى اليمين وبين السائقين الذين خلفك ويزعجهم أنك تخفف من سرعتك فقط لأن السائقين على اليمين مقتنعين أنك لاتستاهل أن تذهب لليمين ويبدأ الجميع بصب جام غضبهم عليك -وخلافات اليوم كله مع زوجاتهم أو زملاء عملهم- بزمور يدوم على الأقل حتى تختفي سيارتهم عن مرمى عينيك وطبعا مع الأسف في كثير من الأحيان ولأنك إنسان مُصر على أن تكون حضاري تضطر للبقاء في خطك حتى الإشارة الضوئية القادمة. لكن في حال أنك قررت أن تكون فهلوي وتبقي على المؤشر كديكور في السيارة فأنت على أغلب الظن ستستطيع أن تغير مسارك فجأة وطبعا دون أن تهتم لمن خلفك وهذا الأخير سيضطر لإستعمال كامل للمكابح وننتهي بحادث سير أو قد يستر الله وتكون أنت قد أضفت قصة بطولية لقصص السياقة الماهرة!! لنقل أنك تقف عند إشارة المرور لكن هذه المرة أنت في نهاية الصف وأيضا قررت أن تكون سائق حضاري وتنتظر دورك، وفجأة تأتي تلك السيارة ذات الدفع الرباعي التي يعتقد صاحبها أن والده قد إشترى الشارع له لابل المدينة ويقود سيارته على اليمين الذي يكون عادة مفتوح حتى يصل إلى نهاية ذلك الخط لكنه لايذهب إلى اليمين طبعا بل يقف على زاوية الشارع عند الإشارة ليقطع بذلك اليمين المفتوح ويكون البطل الذي لن ينتظر الإشارة الضوئية لأنه أهم من أن ينتظر ويضيف قصة بطولة ليقصها على أصحابه الأبطال الذين مثله في المقاهي أو المجالس! أما أنت أيها الحضاري فتأكل رأسك قهرا لأنه عادة لايكون فقط شخصا واحدا بل الأبطال كثيرون. أما ماقد يفقدني عقلي هم هؤلاء السوبر أبطال الذين يقرروا أن يخرجوا من فتحة شارع في أقصى اليمين ليذهبوا إلى أقصى اليسار وهم قد أخذوا وعدا على نفسهم بأن يقودوا بأبطأ ما يمكن أو أسرع مايمكن دون تفقد الشارع وطبعا عليك قبل أن تصاب بسكتة قلبية أن تقرأ أفكارهم وتصل إلى المكابح وقد تضطر أنت ومن معك في السيارة إلى ضرب الزجاج الأمامي برأسك من شدة المكابح وأن تعلم أنهم على درجة من الغباء ليقوموا بهذه المغامرة التي كثيرا ماتنتهي بجنازة أحدهم أو زيارة إلى أقسام الطوارئ التي تكتظ إما بالسائقين الأغبياء أو الحضاريين الأقل حظا.

طيب، عودة إلى أحبائنا سائقي التكسي اللئيمين وأقولها من صميم قلبي! هل يستطيع أحد أن يفسر لي فكرة التخاطب مابينهم و السلام والسؤال عن الصحة والعائلة والبلاد دون أن يأبهوا بمن خلفهم، فإن كنت ورائهم فأنت محاصر لأن السيد خان مضطر لأن يبعث بتهانيه الحارة إلى الأخ الآخر!! وطبعا ماقد تفعله هو إما أن ترقعهم زمور يدوم على الأقل عشرة دقائق أو تأخذ نفس عميق وتأكل نفسك من القهر وبهذا تنضم إلى بقية السائقين المقهورين.

أما إن كنت على طريق أبوظبي-دبي خاصة يوم الخميس الساعة الخامسة مساء فأنت تلعب بدمك! لنقل أنك مضطر، فأنت تدخل ودون أن تعلم طبعا سباقا للتهور والسرعة والسياقة الخالية من المنطق. لنقل أنك على هذا الطريق الممتع وعليك أن تأخذ قرار مهم، إن قررت أخذ الخط اليميني فأنت خارج نطاق السباق لكن أنت محصور بين الشاحنات الثقيلة والبطيئة وقد تصل بعد ساعات إلى دبي. لكن لو قررت أن تأخذ خط الوسط واليسار فها أنت تدخل السباق المثير وتصبح بين المتسابقين الذين همهم الوحيد هو الوصول إلى دبي بسرعة قياسية. تبدأ السباق ويبدأ العد التنازلي لمن يستطيع تحمل الضغط النفسي الذي يفرضه السائقين المحنكين ويبدأ التأهب وتنظر في مرآة سيارتك الأمامية لترى أضواد شجرة الميلاد من خلفك وعلى بعد يبدو لك بعيداً جدا وتعتقد أنه لديك الوقت الكافي لتستعمل المؤشر وتأخذ اليمين في الوقت الذي لاتلحق به أن تتنفس وها هم خلفك تماماً، يأخذون خط الخدمات مستعملين الضوء والزمور ليؤكدوا لك كم أنت فاشل وبطيء حتى لو كنت تقود بالسرعة المحددة. طبعا أنت قد يتوقف اللعاب في حلقك أو يشيب شعرك أو تصاب بسكتة قلبية مؤقتة وبالنتيجة تأخذ أقصى اليمين وتنضم إلى مجموعة السلاحف.

قد يكون كلامي بقالب السخرية، لكن مع الأسف وبكثير من الأسى تحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية في نسبة وفيات حوادث السيارات عالميا وكل يوم أشهد حوادث مؤلمة وعائلات تخصر أحباء على قلبها فقط لمجرد أن السائقين مستعجلين دائما وفي جميع الأوقات أو يعتقدون أن السياقة هي سيرك. أقول في النهاية السياقة فن وذوق وأخلاق وهنا نحن نفتقر لهذه المعاني!


0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل