• مارسيل العيد

تاريخ صلاحية

Updated: Nov 8, 2020

اليوم فكرت لو أن الإنسان كان له تاريخ صلاحية وعند إنتهاءها يذهب إلى معمل البشر ليتم تخييره بين إنهاء حياته أو تجديد الصلاحية! هؤلاء الذين يختارون إنهاء حياتهم قد يكون من المثير التفكير لِمَ أخذوا هذا القرار؟ أما هؤلاء الذين اختاروا التجديد، تخيلت انه في المعمل هناك آلات تقوم بإعادة تأهيل وتغيير القطع المترهلة أو التالفة وتصليح القطع التي لاداعي لتبديلها ومن ثم تقوم الآلات بتنظيف وتلميع الإنسان وإعطاءه تاريخ صلاحية جديدة. لكن فكرت، مالذي ستفعله الآلات بعقله؟ بذكرياته الجيدة والسيئة؟ ماهو مصير المعلومات التي تم تخزينها داخل عقله على مدى السنين؟ هل ستقوم بإعادة تصنيع الدماغ وتبقي على الجيدة وترمي بالسيئة؟ تخيلت لو فعلت هذا ألن تكون ذاكرة الإنسان ومعلوماته ناقصة؟ ألن يكون لديه ذكريات جيدة قد تكون تكونت بعد أن مرَّ بمواقف سيئة ولن يعلم الآن مصدر هذه الذكريات؟ هل ستصبح ذاكرته مليئة بالفراغات التي لن يستطيع ملئها! تخيلت لو أنني التقيت بصديقة لي منها ذكريات سيئة أما هي فتحمل ذكريات جيدة عني، تخيل لو أنها سلّمت عليَّ وحضنتني وقبلتني وقد تذرف دموع الفرح وأنا أنظر إليها باستغراب وأفكر من هذه الغريبة ذات التصرفات الغريبة!! أو تخيلت لو أنني التقيت بمُدرّستي التي كَرهَت حياتها بسبب شقاوتنا وتخريبنا بينما نحن نستمتع بأجمل أيام حياتنا، طبيعي أن أرتمي عليها وأخبرها عن مقالبنا وذكرياتي المضحكة والجميلة بينما هي تقف مثل الصنم تنظر إلي باستغراب وليس مستبعدا أن تطلب لي الشرطة ليزجوا بي في مستشفى المجانين وبهذا نكون تساوينا في الذكريات السيئة!!

أنفض رأسي وأنا أفكر، يالي من مجنونة ويالَ خيالي! أشكر ربي أن الإنسان خلق ليعيش حياة واحدة بِحلوِها ومُرِّها وله عقل واحد وجسد واحد يكبران مع الوقت – بغض النظر عن الأشخاص الذين لايكبر عقلهم بمستوى عمرهم! – لكن في نهاية المشوار مصير هذا الإنسان أن يرحل عن هذا العالم إلى الأبد تاركاً بصمات، قد تكون في قلوب اللذين حوله وينتمون إلى دائرته الصغيرة أو قد تكون على مستوى مجتمعه أو مستوى العالم! ابتسمت وشكرت ربي أنني خُلقت بتاريخ انتهاء واحد!


0 views0 comments

Recent Posts

See All