• مارسيل العيد

دَعني من أجل السلام

Updated: Nov 8, 2020

للسلام

اليوم، دعني أزرع في بندقيتك زهرة، هذه الزهرة أخذتها من قلبك الذي شرب من نهرٍ يجري في حارتنا، وشربتُ منهُ أنا وجيرانُنا، جيراننا الذين يأتي من بيتهم ذلك الشاب الذي تُصوّبَ بندقيتكَ نحو قلبه، قلبه الذي كبرَ ينبض بجانب قلبك في حارتنا التي تحمل ذكريات طفولته وطفولتك! دعني أزرع زهرةً في بندقيةٍ لم تكن يومًا لك.

اليوم، دعني أغسلَ قدميك، لكن اسمح لي أولًا أن أنزع عنهما حذاءَ الحربِ، وأنفض منه دماءًا وترابًا! دعني أخلع عنك هذا الجراب، وأعصر منه بقايا خلاياك التي تفتّتت في حرقة التوتر. دعني أمسح كعبكَ الذي داس على رؤوسِ الأبرياء والخونة، ما الفرق؟ فالكلُّ قد قتلَ الكل!

اليوم، دعني أمسح عن وجهك التراب، لكن فَلتَعذُر تَلَبُّكي، فَلم أعد قادرةً على الرؤية بعد أن رميت تلك القنبلةَ من يدكَ، التي انفجرت آخذة معها أهلي وجيراننا ودميتي، وصندوق الدنيا الذي يحملُ ذكرياتِ طفولتي وطفولتك وكلَّ من ذهبوا!

اليوم، دعني أحفر بأظافري ترابَ الأرضِ التي لم تعد تتسع لأبنائها، علّني أجد مكانًا لأدفنك بينما أقومُ بتكفيني، وغسل جارنا والبكاء على أهل حارتنا جميعًا!

اليوم، دعنا نجتمع كسابق عهدنا، حتى لو كانَ اجتماعًا مختلفًا. ألم نحلف ألا يفرقنا شيءٌ؟ وأن نجتمعَ دائمًا؟ إذًا، إن لم نجتمع على أرضِ هذا الوطن، فلنجتمع تحتَ أرضِ هذا الوطن!

*الصورة منقولة


0 views0 comments

Recent Posts

See All