• مارسيل العيد

رمضان

Updated: Nov 8, 2020

“اعتذر في البداية عن التأخير في نشر هذا المقال… إلى أصدقائي مع الحب”

هذه السنة قررت أن أعيش إحتفالات إخوتي المسلمين بشهر رمضان الكريم بطريقة مختلفة، وقد يكون أجمل ما يمكنك المشاركة به هو المساعدة بفعل الخير وهذا ما أردته بالضبط

رأيت إعلان هيئة معينة عن احتياجهم لمتطوعين لتوزيع وجبات الإفطار على الصائمين خلال شهر رمضان وقررت المشاركة أبحث عن موقع التوزيع المتفق عليه في أبوظبي، أحيانا قد تمر بجانب مكان معين مئات المرات لكن عندما تريد الذهاب اليه بالتحديد لا تجده، هذا ماحصل معي في أول يوم تطوع لي وكان الثاني من رمضان. بعد ربع ساعة من البحث في نفس المكان وصلت وأنا أحاول أن أخفي توتري، يا ترى من هم المتطوعون وكيف سيكونون معي؟ هل سنوزع الطعام دون أن نتحدث ونذهب بعدها وكأننا لم نلتقي أبدا؟ كيف سنوزع الطعام أصلاً على الصائمين؟ فكرت وأنا أتجه إلى حديقة المسجد. عندما يجتمع أهل الخير على فعل الخير كل ما ينتج عنه هو خير، هكذا تربينا وهذا ما أؤمن بغض النظر عن دينك ولغتك وعرقك وبهذا العمل التطوعي زاد إيماني بأن تفكيري صحيح تفاجئت أن العمل كان خارجاً دون تكييف تحت الشمس وفي الطقس الرطب في شهر تموز/ يوليو مع وجود بعض المراوح الصحراوية! وفكرت آه يا ربي أكيد سيكون هناك حالات إغماء وتعب وأكيد سينسحب نصف المتطوعين على الأقل تحت هذه الظروف، لكنني كنت مخطئة لأن أغلبية المتطوعين من اليوم الأول الى الأخير كانوا سعداء بالعمل الذي يقدمونه لكن سعادتنا أصبح لها طعم مختلف مع الوقت تعرفت على “عرفان” المسؤول عن مجموعة أبوظبي، لم يعرني إهتماماً أول الأمر لكنه قال يامرحبا تفضلي. كان يقف بجانبه شاب أسمر طويل يلبس نظارة سوداء، نظر نحوي وقال: اسمك لو سمحتي، قلت: مارسيل. كتب اسمي على ورقة صغيرة تشبه أوراق المدرسة وذهب! فكرت، يالله هذا العمل سيكون صعب دون أن نتحدث! نظرت حولي ورأيت متطوعات من مختلف الجنسيات يلبسن النظارات الشمسية السوداء ما عدا فتاة كنت أعرفها من قبل ولا أخفيكم فرحتي العارمة عندما رأيتها رغم أننا لم نكن أصدقاء مقربين لكنني تنفست الصعداء وبدأت أتحدث معها دون توقف وأطلق النكت عن كوني الفاطرة الوحيدة بين المجموعة لكنها لم تكن نكتة مضحكة، هل تعرفون هذا الشعور عندما تتحدثون وتطلقون نكت لا علاقة لها بالضحك فقط لتخفو إحراجكم؛ نعم هذا كان موقفي! كنت متأملة أن أضيف بعض المرح وآخذ عنهم بعض من تعب الصيام والحر! هذا اليوم جاء الطعام متأخر جداً لكن في هذا اليوم تعرفت على أروع أشخاص ورأيت خلف نظاراتهم السوداء عيون تعكس الطيبة والمرح وحب الخير. أول فتاة تعرفت عليها وتشاركنا تسلق شاحنة البرياني الملتهبة كانت “هيا”، شابة لطيفة ناعمة مثل وردة الصباح، كانت تضحك على أي شيء أقوله وأعطتني طاقة إيجابية بابتسامتها المميزة. اخترعنا أنا و “هيا” نداء خاص مثل نداء الأسواق لنزيد حماس المتطوعين في ذالك اليوم وهو: برياني… برياني، بوكسز بوكسز وأصبح شعارنا فيما بعد أما الشاب الأسمر فهو “عبدالله”، بدت عليه الجدية في بادئ الأمر لكنني وجدت فيه إنسان مثابر يحمل عنفوان الشاب العربي ويملئ المكان بإبتسامة ساحرة يوزعها على الجميع وهذه كانت طريقته لتشجيعهم لكنه لايمل من إطلاق الأوامر والتنبيهات على سبيل الدعابة وإضافة بعض الحماس. “عرفان” كان يأخذ دور المسؤول ويراقب الجميع بصمت، يتابع سير العمل ويأخذ صور ويبتسم لدعاباتنا وكل مرة يقف بصف أحدنا ليزيد روح المنافسة في هذا الطقس الحار جداً. عرفان إنسان يحمل الكثير من الطيبة والحكمة، يعامل الجميع برفق وهو يعلم التعب والإرهاق الذي بمر به الجميع بعد أن جاؤوا من أعمالهم ودائما ينهي اليوم بالشكر الحار وصورة جماعية. لم أتعرف على باقي المجموعة حتى اليوم الذي قررت فيه أن نقوم بتصويت لتغيير قائد المجموعة على سبيل الدعابة ولإغاظة “عرفان” الذي اكتفى بالضحك علينا! يومها تعرفت على فتاة تحمل سحر الصحراء ولطافة وهدوء الليل، هذه “هند” شابة لطيفة دائمة الإبتسامة منظمة جداً تعمل بجِد وكأننا ندخل إمتحان. إقترحت اسمها لتكون النّد مقابل “عبدالله” الذي ملئه الحماس ورشح نفسه وبدأ حملة انتخابية على تويتر! أما “هند” فكانت تكتفي بالابتسامة وتقول: شفيكم!! لنضحك جميعا أما “أحمد” فكان المفضل لدي، شاب في مقتبل العمر رائع يحمل ابتسامة تشرح القلب وتملئه بالفرح، طويل القامة جداً مما ساعد بعملنا حيث أنه كان يجلب لنا العلب من أماكن لم نستطع الوصول إليها! هادئ ودائما موجود واليوم الذي كان يغيب فيه لم يكن مكتملا أما تلك الشابة المتألقة الشقية فهي “مروة”، فتاة ساحرة تحمل في عينيها جاذبية برّاقة وتشجع المهاترات بين “هند” و “عبدالله” وبيني وطبعا بدأت حملة انتخابية لصالحي وانضمت لها “هيا” بطبيعة الحال. بعدها تعرفنا جميعا على “زاهد” الذي كان يحمل اسما مستعارا على تويتر وأحسسنا بالإحراج عندما علمنا أن إسمه لم يكن جادو!! “زاهد” هادئ لدرجة أنك لا تسمع له صوت لكنه صاحب تركيز عالٍ وكان يزودنا بالمعلومات ويسابقنا لكتابة التغريدات ويسأل عن كل غائب. قرر “زاهد” أن يزرع فينا الحماس عندما بدأنا نتسابق لكسر رقم قياسي جديد كل يوم أما مهاتراتنا فقد فضل البقاء بعيدا عنها فهذه كانت بلغتنا العربية تعرفت وتحدثت مع معظم المتطوعين الذين كانوا في قمة اللطافة والتعاون، لكن هذه المجموعة ستبقى دائماً جزء من حياتي. لم يعد يجمعنا فقط العمل التطوعي وشاحنة البرياني والحجي “محمد”- الذي كان بين العائلات التي تستلم الإفطار وتحول إلى متطوع يصدر الأوامر ويؤلف أغاني لتشجيعنا – بل ما يجمعنا اليوم هو صداقة مميزة مبنية على قلوب تحب أن تقدم الخير للناس الطيبون وصانعو الخير دائماً يلتقون بطريقة عجائبية ومتى اجتمعوا ينتج كل خير. لقد كان شهر رمضان فعلا مميز هذه السنة ومن يعلم إن كانت هذه الفرصة ستعاد لكن ما كسبته من أصدقاء كان يستاهل التعب * لأصدقائي الجدد الذين جعلوا لشهر رمضان هذه السنة طعم جديد أقول….

“المحبة لا تسقط أبدا” لكم سلام الله


0 views0 comments

Recent Posts

See All