• مارسيل العيد

سجّل من أنا

هل أتيت من هناك؟

نعم…

آهٍ من تلك الأرض…

لا.. لا تتألم هكذا! .. ألم تسمع الأخبار!! ألم تَعلم أننا ربحنا كأس العالم في كرة القدم؟ وأخذنا براءةُ اختراعٍ للأمراض المستعصية، وذهبنا إلى المريخ وزحل وعطارد، وعدنا سالمين ولم تنفجر مركبتنا قبل الإنطلاق؟

ألم تعلم أنه أصبحت لكلمتنا ثقلٌ في الأمم المتحدة، وأننا أمرنا بأن تتوقف الحروب وتتعايش الشعوب مع بعضها. نعم لقد انتعش اقتصادنا وصرنا ننافس اليابان، اصبحت عائدات النفط تُصرف لبناء البلاد ولدعم المواطن العربي وتقديم حياة أفضل له. أصبحت طلبات الهجرة واللجوء بالآلاف من البلاد التي كانت كبرى إلى بلادنا.

نعم نعم أضحت بناتُنا وأمهاتُنا يشاركن الرجال بالقيادة والحكم، لم يعد هناك جرائم شرف وجرائم أخلاق والحب لم يعد جريمة!

رجالنا يقابلون من يحبون في وضح النهار، لم يعد الحب يخبئ تحت الأغطية وفي الزوايا وفي الليل! لم تعد المرأة عورة!

هل تعلم يا درويش… أصبح الجميع يقول: “سجّل أنا عربي” برأسٍ مرفوع وكرامة وعزّة!


قل لي إذا… لم أنت هنا؟ أنت لا تزال شابً على القدوم إلينا!


أنا… سجل من أنا..

أنا عربي، أسعى ليلا نهارا لكسب لقمتي، لا تسألني عن بلدي فلم يعد هناك ملامح لأصفها لك. لا تسألني عن جنسيتي فقد ضاعت ذاكرتي تحت القصف! لا تسألني عن ابن بلدي فقد قُتل… لا لم يقتله عدوك الغاشم يا درويش.. قتله ابن عمته وابن الجيران وصديق الطفولة وزميل الجامعة واشبينه في العرس وشاهِدهُ في “كتب الكتاب”. لا تسألني عن ليموننا وزيتوننا والبرتقال، لا تسألني عن الياسمين والجوري والزنبق. لم تعد تنبت تلك من كثرة الدمار، أصبح لدينا أزهار قنابل وسهول متفجرات. لا تسألني عن أمي، تركتها تبكي وحيدة، لم يبقى أحد هناك، أنظر هذا أبي وهذه أختي الصغرى وهذا الطفل ابن جيراننا.


ما كانت إذًا تلك الأخبار؟!!

ماذا؟ هل أيضًا الحُلُمُ ممنوعٌ في السماء!

0 views0 comments

Recent Posts

See All