سخرية

أعطني الجواز أيها المنحط… وانهال على الرجل باللكمات، على وجهه وعلى رأسه وعلى بطنه، واستطاع المارة سحب الرجل من يده بصعوبة. نظر فوجد جوازه في جيبه ولم يكن مع الرجل، لكن وبالرغم من ذلك خبأه جيدًا وتابع قذفه بأقبح الصفات بينما يبتعد في طريقه.


يبدأ نهاره بالصياح والسباب، وإن لم يجد أحدًا – علمًا بأن الجميع يحاول الهروب قبل أن يستيقظ – يتشاجر مع النبات في البيت وقطط الشوارع.

يبدأ صباحه بوجه نكد وكأنه أمضى الليل يتشاجر مع أحلامه! يمشي في طريقه وهو يفكر بالمشاجرة القادمة التي سيدخل بها. لم يكن يشعر بوجوده وكيانه إن لم يسب هؤلاء، ويضرب ذاك ويتحرش بتلك. لم يكن وجود السبب مهم، فهو قادر أن يخترع سبب في أرض الواقعة. المهم أن يشفي غلّه!


في المنطقة أصبح يُعرف بصاحب الوجه الأحمر أو الثور، لأنه كان يمشي كالثور الهائج عندما يكون غاضبًا. جميع الأهالي يحاولون الانشغال بأي شيء عندما يمر من المنطقة هربًا من أي مشكلة مترقبة وقد تكون حتمية… لماذا؟ لا يهم!


أما مع النساء، فكان يحمل تلك النظرة الشهوانية المقززة، ووجهه لا يزال أحمر لكن ليس من الغضب! بالنسبة له، كل امرأة هي هدف وبالتالي كل امرأة هي ساقطة! وصلت به الأمور للحاق يومًا بفتاة وحشرها بإحدى الزوايا فقط ليستمتع بإهانتها وهو يحك جسده المترهل الضخم على جسد تلك المخلوقة الضعيفة. ولم يخلصها من يديه سوى مرور بعض الأشخاص من الحارة!


هو إنسان عاطل عن العمل في معظم الأوقات. السبب الرئيسي هو أنه لا يستطيع العمل مع أحد والآخر لأنه في معظم الأوقات يطرد من العمل بسبب خلاف أو مشاجرة. يعيش مع أهله الذين يعلمون أنه لن يتزوج بيوم من الأيام، وقد يكون من الأفضل أن لا يفعل!


في المنزل، يتحول المكان لجحيم من اللحظة التي يدخل بها إلى المنزل ليلًا حتى يخرج في صباح اليوم التالي. مبدأ الأهل واحترامهم ورعايتهم هو مبدأ منسي عنده، بل لا يكفئ أن يردد عليهم جميع أنواع الدعاوي لأنهم أنجبوه!


 في ذلك اليوم كان في طريقه ليكمل معاملات جواز السفر ويسافر للخارج لأنه لم يعد يطيق العيشة هنا. بدأ صباحه بضرب ذلك الرجل المسكين الذي لم يفعل شيئًا غير أنه تعثر بطريقه وهو مارًا بجانبه، وفجأة لم يرى أمامه غير تلك اللكمات التي انهال بها عليه!

اتهمه بأنه سارق، وأنه أخذ الجواز وأراد أن يأخذ سيارة الأجرة، فقط ليفرغ طاقة الغضب التي تملؤه. وعندما انتهى من هوايته المعتادة، ذهب باتجاه بداية الشارع محاولا الهروب من وجه الرجال الغاضبة وخوفًا من أن تأتي الشرطة فجأة! بدأ بالهرولة وقد هدأ إحمرار وجهه وبدأت ترتسم ابتسامة شريرة على وجهه وهو يفكر بأن هذا الغريب لن يفكر بالمرور من منطقتنا بعد اليوم. بدأ يضحك وهو يتذكر وجهه المرتعب والدماء تملئ رأسه، وقبل أن يكمل أفكاره، وهو شارد الذهن وفي لحظة انعدام البصيرة سقط في حفرة تصليحات للتمديدات الصحية وقد اخترقت الأنابيب جسده من أماكن مختلفة.


الغريب أنه كان لا يزال يحمل تلك الابتسامة الساخرة المقززة على وجهه الأحمر اللون، وبيده جواز سفره!


0 views0 comments

Recent Posts

See All