عربة الفول

Updated: Feb 5

يبدأ نهاره باكراً ليُعِدَّ عربته ويجرها إلى مكانها المعتاد بالقرب من تلك المدرسة المكتظة بالطلاب. تبدو أدواته مرتبه بطريقة معينه، نرى الملقط والملعقة الكبيرة ذات اليد الطويلة، وبجانبها علبة الليمون الحامض والكمون.

يقف الأولاد يومياً ويتزاحمون للحصول على بعض الفول المسلوق مع شراب الكمون الحامض الساخن هذا في الصباح، وعند الظهيرة، موعد العودة من المدرسة للبيت يقفوف للحصول على بعض الزعرور والعرانيس (الذرة) اللذيذة وفي بعض الأحيان قد تجد القضامة الحلوة!

يقف بجانب البائع ابنه الصغير، يساعده في توزيع الطلبات وأخذ النقود، يعدها مرتين قبل أن يخبئها بكيس القماش الأحمر الملطخ بألوان الفول والكمون.

لم يستطع هذا الابن الالتحاق بالمدرسة فعائد تلك العربة لا يكفي للمصاريف السنوية، بالإضافة إلى الحسابات الأخرى التي لا تنتهي.

في نهاية هذا العام قرر طالب أن يعطي كتبه للبائع في نهاية العام الدراسي، قال: بامكانك استخدامها لتلف بها تلك الذرة اللذيذة، أو أي شيء آخر، هذه هديتي لك لهذا العام.

تكرر هذا الموقف في نهاية كل سنة دراسية ، وقام البعض الآخر باعطاء دفاتر ملاحظاتهم أيضاً، بدل من الرمي بها.

لم يعد يرى الطلاب الإبن خلال الفترة الصباحية، لكن في بعض الأوقات يصل لاهثاً في فترة ما بعدالظهيرة ليساعد والده ويأخذ المزيد من المسودات التي يتركها الطلاب.

اليوم، لم نعد نرى تلك العربة ولا البائع، تخرج ابنه الأكبر وساعد الإبن الأصغر في دراسته وتفوق الاثنان، حصل الأكبر على منحة لنتابعة دراسته، وحصل على وظيفة حكومية مميزة ساعدته أن ينقل العائلة إلى وضع اجتماعي أفضل ويساعد في دراسة باقي إخوته.

لا ينسى الابن فضل ابيه الذي لم يستعمل الكتب للف العرانيس بل أعطاها لابنه ليدرس ويتقدم لإمتحان القبول في الجامعة يتفوق.

أحياناً الفضلة التي يرميها البعض قد تكون إنقاذ لحياة البعض الآخر.


16 views0 comments

Recent Posts

See All