عشرة قروش

هل سمعت بالمثل الشعبي الذي يقول: “معك مية بتسوى مية ومعك ألف بتسوى ألف؟” أما أنا فأقول: معك عشرة قروش… فأنت تملك الدنيا!! هنا في الإمارات تتوفر في المراكز التجارية جميع أنواع الخدمات العامة المجانية غالباً وهذا شيء لم أقدّرهُ إلا عند زيارتي لمدينةٍ أوروبية وأثناء تجولي في مركزٍ تجاري اضطررت لأن ألبي نداء الطبيعة وتفاجئت عندما وصلت إلى المرفق الصحي بأنه عليَّ أن أدفع عشرة سنتات للدخول! لم أكن بحياتي من محبي النقود المعدنية ولطالما تخلصتُ منها بأي طريقة لأنها تُثقل حقيبتي، وفي أوروبا النقود المعدنية كثيرة. سحبت حقيبة النقود وبحثت بسرعة داخلها لعلي أجد عشرة سنتات، التي لم ألاحظ شكلها من قبل، لكني لم أجد “فكة”! نظرت حولي لعلي أجدُ أحداً يحنّ عليّ لكن الجميع كانوا على عجلة للدخول ولا ألومهم طبعاً. نظرتُ إلى المحال التي تحيط بي لكنني أعلم أنهم لن يصرفوا لي النقود إلا إذا إشتريت طعاماً وأنا لا أريد طعام أنا ببساطة أريد إستخدام الحمام! تحول وجهي إلى اللون الأحمر من الإرتباك والضغط وبدى عليّ أنني في مأزق محرج جداً. فجأة تذكرت الرجل الذي يعزف الموسيقى في الشارع وقد لاحظت وجود العديد من النقود المعدنية التي رماها العابرين تقديراً لموسيقاه، ركضت متجهة نحوه وأعتقد أنه لم ولن يرى هذا المنظر بحياته.. أعطيته باوند مقابل عشرة سنتات وركضت عائدة إلى المركز بينما هو يراقبني باستغراب ووعدت نفسي بأن أحتفظ بكيس من السنتات في المرة القادمة لأن المثل الشعبي يقول: خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود

0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل