• مارسيل العيد

على الطريق

Updated: Feb 9



كمعظم المدن الغربية، ستلاحظ الازدحام في المواصلات العامة. الجميع مستعجل ويتحرك بسرعة وهدف يبدو واضحاً، حركة الركاب باتجاه محطة القطار السريع (الصب واي) منظمة دون اتفاق مسبق فالكل يعلم الإتجاه الذي سيمضي به منذ اللحظة التي تطأ قدماه الشارع العام باتجاه المحطة.

يتحرك الجمع كالسيل العالق بين ضفتين بحثاً عن مكان أوسع، قد لا تكون لك وجهة معينة لكن هذا السيل المكوّن من جميع الألوان والأشكال سيأخذك معه وبالطبع تصبح فكرة تغيير الاتجاه في تلك اللحظات ليست سليمة. ببساطة سيجرك الجمع وتكون بلا إرادة حتى تصل إلى المكان الذي يتجهون إليه هم، لذا من الأفضل أن تقرر وجهتك منذ البداية.


في أول تجربة لي مع قطار الأنفاق السريع، أحسست بشعور غريب. الناس تجلس داخل القطار بهدوء مستفز، لا كلام ولا حركة ما عدا حركة هؤلاء الذين يهبطون ويصعدون عند كل محطة وبالطبع يدخلون زحمة الهدوء دون تدبير فهذه هي قواعد القطار.


بالطبع، قبل أن تصعد إلى القطار عليك تحديد محطتك وخاصة أثناء أوقات الازدحام لن يتسنى لك الهبوط في المحطة المحددة إن لم تكن قريبا من الباب. يتزاحم الركاب دون أن يمس أحدهم الآخر، إنه التزاحم المنظّم.


عند كل محطة تتبدل الوجوه وتأخذ مكانها وجوه جديدة لا يتحرك فيها سوى العينين، وفي بعض الأوقات تكون العينين مغمضة للحظات قيلولة!


أحياناً تتصادف مع أناس يقال عنهم “غريبو الأطوار” كالذي يلبس زي يبدو لي وكأنه يمثّل ثقافة معينة و يتراقص على أنغام موسيقى تشبهه يسمعها عن طريق السماعات في أذنيه، يسمعها وكأنها تصدح في القطار بينما يغوص المعظم في الهدوء ذاته والذي يتخلله صوت حركة جسد هذا الغريب الأطوار ودمدمته.


أفكر، قد نكون نحن غريبو الأطوار في نظره، فهو يستمتع بلحظات الإنقطاع عن ضجيج المدينة وأحداث العالم بالغناء والرقص بينما يحدّق الباقون منا في اللاشيء أو في لعبة على هواتفهم المتحركة أو على اللوحات الإعلانية. قد يفكر البعض بأنه مجنون أو سكران، أما هو مستمتع في عالمه.


لا وجود للمكالمات في الهواتف الذكية، فشبكة الهاتف لا تعمل تحت الأرض، وهذه في نظري نعمة رائعة. تخيّل هذا الكم من الناس يتحدثون في هواتفهم في نفس الوقت أو تصلهم رسائل نصية بنغمات مختلفة! هذا سيخلق فوضى غير محتملة والفوضى في مدينة مثل تورنتو ليست بالشيء المقبول، ليست جزءا من النظام العام.


للبعض، وقت القطار هو وقت القراءة أو الاستماع للموسيقى والتأمل خاصة إن كانت محطتهم هي الأخيرة وللبعض هو وقت “التسطيل” في الهواء الطلق بحرفيّة متقنة.


أما أنا، فأتشاجر مع شخصيات قصتي الجديدة وأفكر في حبكة خطيرة. أحاول سرقة بعض الأفكار التي تتطاير داخل القطار والتي أستطيع رؤيتها لسبب أجهله. أبتسم عند وصولي إلى نهاية قصة مقنعة واقفز لآخذ مكاني عند الباب فقد أعلن الصوت الالكتروني وصولنا إلى محطتي الأخيرة لهذا اليوم.

*image off the net


4 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل

Contact Marcelle

Toronto, ON, Canada

@ 2021 Marcelle Aleid - مارسيل العيد     By Procasy Creative inc.