• مارسيل العيد

قوالب جاهزة

Updated: Nov 8, 2020

يجتاحني شعور بالسخرية عندما أراقب تلك الأخبار التي تلقنّها لنا محطات التلفاز المختلفة، العربية منها والأجنبية.

أصبح من السهل معرفة هوية صاحب المحطة وممولها، ماهي خلفيته السياسية ومن مناصري من هو، من خلال الأخبار والبرامج التي تبثها القناة. قد يكون مع أو ضد، قد يكون منفتح أو منغلق، قد يكون متدين أو متحفظ أو علماني!

 أشعر بالسخرية من وضعي كمشاهد، كل محطة تزرع في عقلي أفكارها وإتجاهاتها، وأضيع بين هذا وذاك ويصبح عقلي خليط من أفكار وأخبار عربية وأجنبية، خليط من عقائد وإيمانيات، خليط وقائع وأحداث حصلت أو جعلوني أصدق أنها حصلت!

 بعض الأحداث الجاهزة التي ينقلها لنا الإعلام العربي أو الغربي الذي يُبث للعالم العربي، تحدد كيف سيكون يومنا أو حتى أسبوعنا! هل هو يوم إضراب عام من أجل قضية قد تخصنا بشكل مباشر أو غير مباشر أو قد تكون لا تمتّ لنا بصلة أصلًا! هل هو يوم تأييد شعبي ليخرج الجميع بلافتات مؤيدة لهذا وذاك، والبعض يخرج لا يعلم ماهي القصة بالضبط، لكنه يخرج وخلاص!

أحيانًا أفكر، هل هذه الأخبار هي لنا فقط؟ هل تم الإتفاق على بثها بهذه الطريقة حسب المزاج العام لمن يتحكم بها ووضعت بقالبٍ جاهزً معدّ للمشاهد العربي فقط؟

بالحديث عن القوالب الجاهزة، نحن لم نصل لهذا المستوى من التفكير المبرمج من لا شيء!

أصبحت حياتنا وطعامنا وشرابنا جميعها معدة بقوالب جاهزة! لا داعي أن تتعب نفسك بالترتيب أو إعداد الطعام أو العصير أو حتى التفكير! كل شيء أصبح جاهزًا و قريبًا بطريقة تحثّك على أن تحول نفسك وبكامل إرادتك إلى قالب آخر معد للإستخدام العام!! افتح رأسك ونحن نملؤه لك بما يناسبنا!!

 هل كانت الخطة منذ البداية الانغماس في تلك القوالب والعيش داخل إطار محدد؟ لكن من يجبرك على هذا؟ ألا يملك كل واحد منا جهاز تحكم في منزله؟  أم أننا قررنا مسبقًا أن نجلس على أريكةٍ في بيتنا ونحتسي قهوتنا الجاهزة ونشاهد أخبارآً معدة خصيصاً لنا؟!


0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل