• مارسيل العيد

مجدرة

Updated: Feb 2


هو يزورنا على الأقل ثلاثة مرات في الأسبوع، في كل مرة يأتي إلى محلنا، يتمشى قليلا، يسترق النظر ثم يأخذ كيس عدس يتمعن بوجهي، يبتسم وهو يدفع الحساب ويذهب. يالله كم يحبون العدس! شكله يشبهنا، قد يكون من بلدي أو قد يكون من الدول المجاورة. يرتدي ثياب رسمية وأنيقة، يبتسم بحذر ويسترق النظر بين الحين والآخر. أعمل في هذا المحل كمساعدة منذ مدة، أرى الكثير من الوجوه من جنسيات مختلفة لكن هذا الشاب يبدو لي مرتبك وقد يكون جديد على كندا. لكنه مميز بعض الشيء ونظراته تشعرني بإحراج جميل.



دخلت إلى المنزل وبيدي كيس عدس، وتوجهت إلى المطبخ على أمل أن أخبئه في مكان ما. فجأة سمعت صوت والدتي خلفي.

“مجدرة من جديد” تنظر إليّ بحَيرة، "ما قصتك مع المجدرة!!" قالت "نعم اطبخي لنا مجدرة، أو شوربة عدس أو أي شيء" قلت لوالدتي وأنا أعطيها كيس العدس، لم يعد هناك داعٍ لإخفائه. "أصبح لدينا كمية عدس تكفي سنة من المجدرة يا ابني!" قالت "معليش ماما… أنا أحب المجدرة!" قلت وأنا أخفي معالم وجهي الذي ستفضح احساسي. ورميت بجسدي المنهك على الكرسي.



لو أني أعلم ما هي قصة ابني والعدس، يأتي بكيس عدس ثلاث مرات في الاسبوع، يضعه على الطاولة بوجه مكدّر ويقول “اطبخي لنا مجدرة يا امي”! أنا أعلم بأن الموضوع ليس موضوع مجدرة، لكنه كتوم بطبعه. منذ فترة تغيرت تصرفاته، يفكر كثيراً وعندما أسأله يقول… "أفكر بكيس العدس” أيّ عدس هذا الذي يأخذ عقله!



اليوم لن أشتري العدس لا تزال هناك، عيناها السوداوين تبتسمان، شعرها مسرّح بطريقة جذابة وعمليّة، وسَمارها يحبس نفسي. تحيّيني دائما بكلمات خجولة ومختصرة، تنشغل بالرفوف والزبائن. أتمشى في المحل دون جدوى، يقتلني هذا الشعور، أسترق النظر اليها، يالله كم هي جميلة، تخطف قلبي بنظراتها الهادئة. أقف أمام رف العدس، اسحب كيس عدس وأمشي نحوها وهي تبتسم وتقول: "عدس من جديد!" تمسكتُ بكيس العدس بينما كانت تسحبه ونظرت مباشرة إلى عينيها وقُلتُ بثبات "اليوم لن أشتري العدس" نَظَرت نحوي مستغربة وهي تكبت ضحكة تكاد تنفجر "لن تشتري العدس؟ ما هذا الكيس إذاً" سألت وبدات بالضحك، لم تستطع كتمان الضحكة ولا ألومها فقد كان موقفي مضحك. لكن هذا لن يشتتني. نظرت نحو الكيس ثم اليها وقررت بأنني لن أدع العدس يغلبني.

"تَعبتُ من أكل العدس، وأمي تعبت من طبخ المجدرة! أنا لا أريد العدس، أنا أريدكِ أنتِ"



وهكذا، في ذكرى زواجنا تطبخ أمي المجدرة وتضحك زوجتي الرائعة وأنا آكل العدس!


33 views0 comments

Recent Posts

See All

Contact Marcelle

Toronto, ON, Canada

@ 2021 Marcelle Aleid - مارسيل العيد     By Procasy Creative inc.