محو أمية



أشعر أنني أنجزت شيئا كبيرا، أخيرا إنتهيت من قراءة الكتاب الذي أعطاني إياه. لم يكن هدفي في البداية التثقف، كان دافعي الأول هو إثبات أنني لست إمرأة  غير مثقفة أو أن الكتاب ليس على لائحة أصدقائي! أنا لست بقارئة أعترف بهذا لكنني إنسانة مثقفة،  أعلم أنه كلام غير منطقي… أن تكون إنسانا مثقفا لكنك لا تقرأ أو تحب القراءة! إذا كيف تتثقف؟ في البداية كان مصدر معلوماتي  هو أهلي و كل ماقالوه لي كان مثل الكلام السماوي لاغش فيه – طبعا أصدقهم فهم يحبوني وتعودت أن أصدق من أحبهم-  ثم إنتقل مصدر ثقافتي ومعلوماتي إلى شخص أحببت كثيرا و تعلمت الكثير منه،  وصدقت كل ماقاله لي وطبعا صدقت أنه أحبني – وقد تكون هذه هي بداية الخطأ.

سألني أحدهم يوما هل تقرئي، قلت لا أحب القراءة! قال إذا من أين تأتي بمعلوماتك، قلت من الذي أحبه. وعندها نظر إلي نظرة غريبة جدا،  وكأنني كائن غريب يعيش داخل فقاعة حيث يأكل ويشرب ويفكر حسب المصدر الذي يأتي منه! قال لي شيئا لن أنساه في حياتي،  قال: لايجب أن يكون أحد مصدر معلوماتك، عليك أن تبحثي  وتدققي بنفسك  لايوجد إنسان لايكذب (بغرض الأذية أو ببساطة لحماية نفسه).

أنا لست أمية لكنني أمية بكل ما للكلمة من معنى عميق! بعد أن عرفت معنى أن تكتشف حقائق مغايرة لما قُدم لك يوما، تجد دافعاً قوياً لتقف على قدميك وتكسر حاجز الأمية وتصبح مثقفا فقط لتساعد نفسك أولا! حسنا… هاقد إنتهيت  من قراءة هذا الكتاب، أشعر بالأهمية وبرغبة بالضحك بلا سبب، لكن الذي يضحكني  هو أنني ربحت الشرط ليس على صديقي صاحب الكتاب بل على جبني من حمل الكتاب  والقراءة من جديد أن تكتب وتقرأ هذا لايعني أنك مثقف، أن تتحاور وتدخل في جدال حول موضوع مبني على معلومات أعطاك إياها أحدهم وأنت طبعا تبنيتها، هذا ليس علم! لكن أن تجلس وتتصارع مع كتاب  ما، تتصادق معه وتحبه وتقرر أن يصبح شريك سفرك وتفرح حينما تنتهي من قرائته وتحزن بعد قليل لأنك ستشتاق له… هذا ما أسميه محو أمية

إلى من تحداني على القراءة من جديد….

إلى وحدتي التي أعطني صديقا جديد… الكتاب. شكرا


0 views0 comments

Recent Posts

See All