• مارسيل العيد

مستثمر ناجح أم فاشل

أعظم استثمار هو الاستثمار بالإنسان، لكنه أصعب استثمار.


الوقت الذي تتعلم به أن تخفض مقياس توقعاتك إلى الحد الأدنى، سيكون هو الوقت الذي تبدأ بالتفكير السليم. خيبة الأمل هي ناتج لتربية غير سليمة وهي خليط من العطاء وانتظار الرد بنفس المستوى أو أكثر.


لِمَ سميتها تربية؟ لأن التدريب على ما نتوقعه من الآخر يَبدأ من مرحلة الطفولة. يقول لك والديك إن لعبت مع أختك أو أخيك ستأخذ شوكولاتة أو لعبة أو أي شيء بالمقابل. اذا فأنت قمت بتقديم شيء جيد بناء على توقع بأن يقوم الآخر بتقديم شيء لك.

في عالم الأعمال، تتعلم جيدا أين تضع نقودك وكيف تستثمرها، والاستثمار الصحيح هو الذي يكون له مردود أكبر إن كان على المدى الطويل أو القصير.


لكن خيبة الأمل التي نتحدث عنها ليست مادية، هي مبنية على استثمار قمت به بوقتك ومشاعرك واهتمامك لكنك دمجته بفكرة استثمار الأعمال، كنت تبنيه على أساس التوقعات.

هذه الأنواع من الاستثمارات هي خاسرة إن كانت مبنية بهذه الطريقة. أنت ببساطة تضع شروط مسبقة ضمنية وغير معلنة ولم يوافق عليها الطرف الآخر ولا حتى يعلم ماهي أصلا، وتتوقع منه أن يحترم الاتفاق الذي تم في عقلك ويتصرف على أساسه. في هذه الحالة جميع الأطراف خاسرة

"مغبوط العطاء أكثر من الأخذ"

عندما تقرر أن تستثمر بشخص أو تقدم مساعدة، تذكر دائما أنك ستكون سعيد لأنك تجعل شخص آخر سعيد أو مرتاح هذا بالطبع إن كنت أصلا من الأشخاص المعطاءة. وفي كل مرة تقدم بها شيء تذكر بأنك تسعد نفسك أولا. لن أتطرق للمبادىء الدينية لأنها متشعبة، سنركز على المبدأ الإنساني.

"لا تعلم شمالك ما قدمته يمينك"

المستثمر الذكي لا يخبر الجميع أين وضع استثماراته وكيف يقوم بتشغيل أمواله، ببساطة لأنه موضوع خاص وسري. إذا لمَ تذهب إلى المنابر وتخبر الجميع بما قدمت ولمن قدمت. الاستثمار الناجح هو استثمار صامت.


النسيان هو نعمة وقد تكون من أجمل النعم علينا، لولا النسيان لفقدنا توازننا وامتلئت عقولنا وفاضت بأمور لا فائدة منها.

استخدم هذه النعمة عندما تقوم بالعطاء، يقولون: اعمل خير وارميه بالبحر ... وما أعمق البحر.


في النهاية، ستقدر على التحرك بهذه الحياة بدون أثقال وتتعلم أن تسافر خفيفاً وتنام خفيفاً وتعمل خفيفاً بدون حِمل التوقعات. ولو في يوم ما حَصلت على مقابل سيكون وقعه أجمل وأعظم مما تتوقع فأنت بالأصل لم تتوقع شيء! استمع لهذه النقطة جيدا:

"هكذا لأنك فاتر، ولست باردا ولا حار, أنا مزمعٌ أن اتقيأك من فمي"

هذه هي النقطة الأخيرة في مقال اليوم، إما أن تستثمر من كل قلبك وعقلك أو تنسحب، أنصاف الأمور هي مؤذية أكثر بكثير من عدمها.

وهيك.


**جميع المقولات مأخوذة من الإنجيل**

66 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل