• مارسيل العيد

مشاجرة في البرلمان

Updated: Nov 8, 2020

َلفت نظري اليوم وأنا أشاهد نشرة الأخبار مشاجرة حصلت في مبنى برلمان أوروبي. يبدو أن أحد أعضاء الحزب المعارض لم يعجبه ما قاله أحد أعضاء الحزب الآخر، فركض نحو المنصة حيث يتحدث الآخر وانهال عليه بالصراخ والضربات، وردّ الآخر بنفس الضربات. طبعًا هذا حصل بثوانٍ قليلة وركض الجميع ليوقف هذا الشجار!

تذكرت أنني رأيت مشهدًا مشابهًا بإحدى الدول الآسيوية، وقررت أن أبحث عن مشاجرات مشابهة حصلت حول العالم.

وجدت كميات هائلة من المشاجرات التي نتج عنها إصابات ووجوه دامية وعراك بالأيدي أو بالأحذية أو بالكراسي أو بتبادل الصفعات المباشرة على الوجه. تفاجئت بأن الأحزاب السياسية التي تجتمع في البرلمان في دول عالمية معروفة بنضوجها السياسي والإقتصادي، هي من أكثر الإجتماعات التي يحدث خلالها مشاجرات حامية، أقل خسائرها خمسة إصابات أو ثلاثة كراسي مكسورة!

المضحك بالأمر، أن جميع هذه الإجتماعات منقولة على الهواء مباشرة وطبعًا من ضمنها المشاجرات التي تتأرجح بين ملاسنات وإهانات لفظية، إلى لكمات وصفعات وصولًا إلي إطلاق النار كما حدث في  البرلمان الأردني حيث حالت نائبة دون حصول أي خسائر بعد أن دفعت زميلها الذي كان يصوب البندقية نحو نائب آخر!

لا أنكر أنني ضحكت كثيرًا على بعض التقارير التي غطت المشاجرات في البرلمانات العربية والتي أكثرها فكاهة كانت في البرلمان اللبناني، وأكثرها دموية في البرلمان الأردني. هذا عربيًا، أما عالميًا فقد أعجبتني فكرة قامت بها إحدى الدول الأوروبية للحد من الخلافات والمشاجرات بين أعضاء البرلمان الذكور، الفكرة كانت بترشيح عُضوات إناث جميلات جدًا معظمهن عارضات أزياء أو ممثلات حسناوات. المضحك بالموضوع أن هذه الفكرة نجحت بالحد من العراك الجسدي وتحويله إلى ملاسنات تليق بمستوى الجمال الحاضر!!

أما البرلمان الذي تميز بهدوءه الدائم، واحتواءه على الأشعار والأغاني والتصفيق لساعات وساعات، وفقرات من النكت والضحك، وتغيبت عنه الأجندة والمتطلبات العامة للشعب الذي يمثله هذا البرلمان – لنفترض هذا- فقد فاز فيه البرلمان السوري. لقد استطاع البرلمان السوري أن يربح المركز الأول لأكثر البرلمانات تسلية لاحتوائه على فقرات متنوعة من الشعر والمديح  والنكتة والزجل والهتاف والتصفيق المتواصل!

 معظم البلدان التي يحدث فيها مشاجرات عنيفة داخل البرلمان، تتمتع بأجواء هادئة ومستقرة نوعًا ما. ولا يزال البرلمان السوري يصفق ويصفق وين الأشعار والهتافات بينما تدخل البلاد في العام الرابع من الحرب التي وصفها المعظم  بأنها أبشع الحروب في هذا العصر!

لن أطيل عليكم، فأمامي جولة جديدة على إجتماعٍ مشحونٍ في برلمان لبلدٍ ما يعمّه الإستقرار خارج حدود مبنى البرلمان!


0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل