• مارسيل العيد

معاينة

ملئت استمارة المريض وانتظرت دورها وقد توقف عقلها عن التفكير لانغلاق اذنيها وأنفها وحلقها، كان موسم الزكام وهو يأتي دائماً مع تغير المواسم

نادت الممرضة على اسمها وتوجهتا إلي غرفة الطبيب الذي بدا في أول الثلاثينات، فكرت أنه عمره ليس مهماً فهو مجرد زكام. نظر إليها الطبيب نظرة عابرة وسألها مالذي تشعر به، أجابت بأنه لديها زكام وألم في الحلق وكأن رأسها سينفجر من الصداع. استمع الطبيب وهو يهز رأسه ثم طلب أن يعاينها، نظر إلى حلقها ثم أذنيها ثم عينيها ووصل إلى أنفها الذي بدأ يتلمسه وهو يسأل إن انت قد أجرت له عمليه تجميل من قبل! نظرت إليه باستغراب وهي تسأل إن كان واضحاً لهذا الحد؟! إبتسم وقال لا لكنني طبيب تجميل وأستطيع أن أرى آثار العملية. انتفضت وكأن شيئاً أيقظها من ضغط الزكام وهي تستفسر مالذي تفعله في غرفة طبيبت تجميل لكنه استدرك وطمئنها أنه طبيب عام أيضاً وطلب منها الع،دة إلى كرسيها.

نظر إلى استمارتها وهو يسأل: هل أنت متزوجة؟

أجابت: كلا أنا مطلقة

سأل: هل لديكِ أطفال؟ أجابت: لا

سأل: هل أنت حامل؟

شعرت ببعض الإنزعاج وعدم الفهم مع ضغط الزكام الذي أغلق لها منافذ التهوية في وجهها، لكنه لم يغلق عقلها! قالت: كلا يا دكتور أنا مطلقة منذ مدة

سأل وهو يتمعن النظر بجمالها الذي لم يخفيه الإحتقان: هل ترضعين؟ انفجرت فجأة وكأنه رمى بكوب من الماء البارد عليها وفكرت أن هذا الدكتور قد يكون جدا خبيثا أو جدا تافه! قالت وقد تطاير الشر من وجهها: كيف يعني؟؟ أقول لك مطلقة تسألني إن كنت حامل أو مرضعة!

قال: هدئي من روعكي ياسيدتي هذه أسئلة عامة علينا أن نسألها، وأنا شخصيا استغرب ان تكون سيدة بجمالك وحيدة هكذا! أرادت أن تختصر الشر فطلبت منه أن يصف لها الأدوية بسرعة لأن رأسها قد ينفجر في أي لحظة! أعطاها الوصفة وبطاقته التي تحمل رقمه الشخصي في حال اشتد عليها الزكام أو احتاجت لشيء. أخذت الوصفة وشكرته على المجاملة وانصرفت.

مرَّ سنة وطول شعر هذه السيدة وخسرت بعض الوزن وبما أنه موسم الزكام، لم يوفرها المرض أيضاً هذه السنة

نادت الممرضة على اسمها ودخلتا غرفة الطبيب، فتحت الباب لتجد الطبيب نفسه! ابتسمت وهي تفكر ان كان قد تعلم الدرس هذه المرة.

كما يجري دائماً يسأل الطبيب المريض عن ما يشعر ثم يقوم بالفحص، وطبعاً وصل عند الأنف وتأمله وهو يسأل إن كانت قد أجرت له عملية تجميلية! أجابت متسائلة إن كان واضحاً! ابتسم وقال: لا لكنني طبيب تجميل أيضاً. قالت وهي تهز برأسها: نعم أعلم

طلب منها العودة إلى مقعدها وهو يقول أنه سيصف لها الأدوية اللازمة للزكام وإحتقان الصدر. شكرته وهي مستغربة أنها قد مرت بسلام، نظر الطبيب إلى ملفها وسألها: هل أنت متزوجة؟ أجابت بالنفي. سألها: هل لديكِ أطفال؟ نظرت له بنظرة ثاقبة وقالت: لا… وبالمناسبة أنا لست حامل ولست مرضعة! تمعّن بها وكأنه يبحث عن إجابة وقال: استغرب كيف أن إنسانة جميلة وجذابة مثلك وحيدة هكذا! قالت وهي تأخذ أوراقها وتهم بالخروج: الغريبة يا دكتور أن يعيد الإنسان نفس الكلام ونفس الخطأ حتى بعد مرور سنة! وتركته يفكر … أين رأيت هذه الجميلة من قبل.

0 views0 comments

Recent Posts

See All