• مارسيل العيد

نزلة برد

Updated: Nov 8, 2020



كنت أعلم أن نزلة البرد هذه لن تمضي دون أن أكتب شيئاً عنها، لأنها قهرتني جداً!

أما عن سبب إصابتي بالنزلة، فلا داعي لذكره لأن معظم القاطنين هنا مصابون بنزلة برد مع تغيّر الأحوال الجوية. لكن انتقال المرض ليس فقط بسبب الطقس، بل أيضا كوننا شعب عربي محبّ وآخر شيء نفكر به هو إنذار الآخر بمرضنا قبل المصافحة والعناق والقبلات، خاصة في فترة الأعياد، وهذا طبعا لأننا شعوب محبّة لا تريد أن تفسد حلاوة اللقاء فقط لأن أحدنا لديه نزلة برد!! بالنسبة لي المرض هو تعذيبي الأسمى، لأنه يبدأ كنزلة برد، ثم يتحول إلى حساسية حادة أفقد من خلالها قدرتي على النوم ليلاً لكثرة السعال، وبالتالي أفقد صوتي تماماً لمدة ثلاثة أيام على الأقل وأصبح حاملة مناديل متحركة! طبعا كل هذا يحولني إلى إنسانة لا تطاق بكل ما في للكلمة من معنى، ولا يبقى غير أمي تتواصل معي، على الأغلب لأنها تعودت على مزاجيتي خلال المرض!

نحن نعيش ضمن مجتمع لا يحترم أي مرض، إلا النوع الذي يتطلب ذهابك إلى المستشفى والمكوث هناك لمدة وعندها فقط نأخذ الاحتياطات! بعض الأشخاص يعتبرون أنفسهم بمستوى وعي أفضل من غيرهم، فهم لا يسعلون أو يعطسون في وجوه أبنائهم، لذا يديرون وجوههم إلى الجهة الأخرى ويطلقون فيروساتهم في الهواء، بغض النظر عن تواجد أحدهم هناك! البعض الآخر يرتقي عن هذا التصرف، ويسعل أويعطس على كف يده ويمسحها بثيابه. وعندما يرى صديقه يعتذر عن عدم قدرته على العناق لأنه مريض، لكنه طبعاً سيصافحه، عيب هذا أقل شيء يمكنه فعله!! هناك من يقول لك: ولووووو، عادي يارجل لا يهم أنك مريض، تعال يا صاحبي وسلّم علي جيداً، وينتهي به المطاف مريض ويعدي غيره كما هو متوقع!

بعض الأهالي تسمح لأطفالها باللعب مع أطفال آخرين، فهم يشعرون بالأسى لأنهم حبسوهم في البيت عندما كانت حرارتهم أربعين، ويتركونهم يسرحون ويمرحون، وينتهي نهارهم بحرارة مرتفعة وأطفال آخرين معرضين لنزلة برد أكيدة!

وهناك من يهمهم عدم نقل العدوى أكثر من العيب والسلام، فهم يعطسون ويسعلون في أكمام ثيابهم إن لم يتسنى لهم الحصول على منديل، ولا يرسلون أبنائهم للعب مع أطفال آخرين، ليس لأنهم أهل قساة القلب بل لأنهم يعلمون أن فيروس الرشح والبرد ينتشر أسرع من أي فيروس آخر!

في النهاية أنا لست طبيبة، لكني مريضة، أعاني من جهل أو تجاهل الآخرين لأهمية الوقاية وتغيير العادات والتقاليد المعتادة حتى نتفادى انتقال العدوى. وإن سألتم عن صحتي، أقول أن أمي لم تسمع صوتي منذ يومين وأعلم أنها حزينة لوضعي، لكنها بالتأكيد سعيدة لقلة تذمري!!


#featured


0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل