• مارسيل العيد

نساء مع وقف التنفيذ

أشاهد التلفاز ولم أفهم جيدًا ما الذي يحصل، هناك مجموعة من النساء يغنين ويزغردن ومن حولهن بعض البنات الصغيرات.

إحدى تلك الفتيات تبدو في سن الثامنة أو العاشرة، كان وجهها شاحبًا وكأنها خائفة من شيء معين. تابعت النسوة الأهازيج وبدأن الإقتراب من تلك الفتاة التي بدأت ترتجف وكأن الروح تُسحب من جسدها! 

فكرت، هل هذه الفتاة الطفلة إحدى ضحايا الزواج المبكر؟ لكنها لا تلبس الفستان الأبيض، الذي يضحكون به على من يبعنهنَّ لزوج تفصله عن التقاعد سنوات قليلة ، بل هي تلبس قميص نوم باليًا والنساء من حولها يلبسن أثوابًا سوداء ولا يوجد أي معالم فرح في الأجواء، ولو فرح مصطنع!

بدأن بالإقتراب منها وهي تمسك بيد أمها ودموعها تملأ وجهها، تنظر باتجاه والدتها وكأنها تتوسلها بأن توقف هذه العملية، التي حتى هذه اللحظة لم أفهمها!

ظهرت سيدة مرعبة المنظر، وكان حديثها وتصرفاتها تعطي انطباعًا بأنها الزعيمة. أعطت الإيعازات للأم وبعض النسوة المتمرسات بأن يمسكن بالفتاة جيدًا بينما هي تحضر الأدوات وتعقمها! بدأت الفتاة بالصراخ والبكاء المليء باليأس، فأمها التي هي أملها الوحيد، كانت تثبتها على الأرض كالأخريات!

بدأت العملية التي في النهاية فهمت أنها عملية ختان…. النساء! 

بعد أن انتهت الزعيمة من العملية التي لم تأخذ وقتًا، لكن في نظري أظن أنني مُتُّ عشرين مرة مع هذه البائسة، توجهت النساء جميعا نحو النهر وهنَّ يهللن ويزغردن ومعهن الطفلة المسكينة التي أعطوها الكثير من السكاكر والألعاب حتى يهدئنها، وألبسوها ثوبًا جديدًا يشبه ثوب العيد! وكانت العادة أن يُرمي الجزء المبتور في المياه وكأنها تقدمة أو شيء من هذا القبيل.

كان هناك لقاء مع الزعيمة، التي شرحت أنها عادة تمَّ توارثها عبر الأجيال في منطقة الصعيد المصري، وأنها تتم حتى يتم حماية الفتاة من أية مشاعر جنسية أو إغراءات قبل الزواج، لتذهب إلى زوجها بكامل طهارتها المبتورة وأضافت أن هذا هو واجب كل امرأة، أن تسعد زوجها، وتلد له أبناءً وتهتم بالبيت والزرع!

أما الوالدة التي كانت تبتسم ببلاهة، فقد أكدت أنها قد ورّثت ابنتها ما ورَثَته هي عن والدتها وجدتها!!

المؤلم في الموضوع أن العملية تتم على يد نساء، تمَّ ختانهنَّ عندما كُنَّ فتيات يلعبن بالتراب ويركضن خلف الأولاد بالحجارة! تتم العملية علي مرأى الجميع، وبموافقة الجميع، ما عدا المسكينة التي لا تعلم مالذي يحصل، ولن تعلم بحياتها ما فقدته من مشاعر طبيعية .

منذ البدء، خُلق الذكر والأنثى بمزيج من الأحاسيس والمشاعر، فقد أنعم الله على البشر بالمشاعر الحميمة التي تجمع ما بين الرجل والمرأة، ولو كانت إرادة الله أن يكون أحدهما خاليًا من المشاعر الجنسية، لكان خُلق هكذا! 

ختان البنات يحول الفتاة إلى أداة لإشباع رغبة الزوج، ولتكون حاضنة لأولاد وتعود لتشبع رغبات الزوج من جديد في كل مرّة يطلبها فيها.

في عصرنا هذا، تم التخلص من هذه العادة المقززة واللاإنسانية، وقِلّة قليلة من العائلات يتبعون هذا الطقس. لكن، تم استبدالها بنوع جديد من الختان!

أتابع برنامجًا عن حياة اللاجئين وتبث القناة تقريرًا عن أبٍ اتفق مع بناته القاصرات على بيعهن لأزواجٍ أغنياء، لكن لمدةٍ محدودة! قالت الصغرى بأنها وافقت أن تتزوج منه لمدة شهر، وهو سيدفع مقدمًا وطبعًا كله بالحلال! وعندما سألتها المراسلة ما الذي سيحصل بعد هذا الشهر؟ ظلّت الفتاة تنظر للمراسلة بصمت ووجه متجمد، ثم أضافت بأن والدها سيتدبر الموضوع!!

وفي تقرير آخر، تم التحدث عن اللاجئات اللوات أتين مع أطفالهن دون الأزواج، الذين بقوا بنية الإستشهاد وترك هؤلاء الثكالى مقدمًا لمصيرٍ مجهول! وفي الخيم، يتم الإعتداء عليهن وعلى بناتهن، وبعد أشهر تتحول الفتيات إلى أمهاتٍ في عمر الطفولة! 

هذه الحوادث تتكرر يوميًا وهؤلاء الفتيات يتحولن إلى أداة لإمتاع الرجال الأغنياء أو المتسلطين بحكم القوة الجسدية، بغض النظر إن كان بالحلال أو بالحرام! وبالطبع يتم هذا على مرأى الجميع وبموافقة الجميع، ما عدا هؤلاء الفتيات القاصرات اللواتي تم بيعهن كزوجات دون عرس وزغاريد. 

فتيات الختان في الماضي والحاضر يكبرن ويتحولن إلى نساء…. مع وقف التنفيذ!

0 views0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل