يوم في حياة عامل

هاقد طلع الصباح وفي وضعه يبدء الصباح باكراً بكل مافي للكلمة من معنى. إنها الخامسة صباحاً، يستيقظ والنوم في عينيه وكأن ثقل العالم على كتفيه يدفعه بإتجاه الوسادة، مغرية أنت جداً والنوم معك مغرٍ أكثر ينظر إليها ويفكر “كم أتمنى أن يأتي يوم وأستطيع أن أمضي معك ساعات قليلة أطول” يكلم فراشه وهو يحرك ثقل جسده بعيداً عنه.

 تجمّع بقية الرجال ينتظرون الحافلة، بعضهم حظي بقسط جيد من النوم، بعضهم استحم والبعض الآخر لم يحظى لا بهذا ولا بذاك! تتزاحم الجموع عند مدخل الحافلة وهو يفكر: لن ترحل الحافلة بدوننا، لِمَ التزاحم! لكن هذه عادة إكتسبها العمال جزًا من الحياة اليومية.

“آه كم يبدو هذا الطريق طويلاً وكاحلاً ومملاً… تمر الأمتار والكيلومترات وأنا أفكر.. هل سأعود يوماً إلى وطني! هل أريد العودة أصلاً؟ هل سأكون بكرامة أكثر هناك، بعض الأوطان تولد بها وتهبك الكرامة والعزة وبعضها تورثك الشقاء والتعب والإنكسار” فكر وهو يجلس في مقعده في الطريق إلى العمل.

توقفت الحافلة “اليوم مثل كل يوم أحمل معداتي وألبس خوذتي وأبدأ العمل مهما كانت الظروف، برد كان أم حر هذا هو الموجود. أسمع أصواتاً كثيرة من حولي عمالٌ ينادون على آخرين، عمال يحملون الأكياس وآخرون ينقلون التراب والآخر يقف بانتظار الأوامر آمالاً أن يقدم عملاً جيداً  ويتم اختياره ليبقى في هذا المشروع” فكر وهو يتحرك الى نقطة البداية “…أما أنا، أعمل بالرمل والطين، كما يقولوا في بلدي يداي تعمران البلد! أما هنا فأنا لست أكثر من عامل أسمر شاحب الوجه تائه العينين متعب الجسد أنتظر يوم الفرج وأتأمل هذا التراب الذي أعلم أنني يوماً ما سأدفن تحته لكن أتمنى أن لايأتي هذا اليوم سريعاً قبل أن أؤمّن شيئاً لتلك العائلة التي تعتمد علي و تترجى عودتي.”

“أتسائل دائماً، هل لاتزال تحبني أم أنها متضايقة من غيابي وبعدي عنها! هل لازالت قادرة على التحمل وتربية الأطفال بدوني؟ هل لازالت تلك الإبتسامة التي أعشقها ترتسم على ذلك الوجه الملائكي حين أهاتفها؟”

“أعدتُ لي روزنامة كالتي يملكها المساجين للأيام والسنين! ألست مثلهم! أصلاً هم أحسنُ حالاً مني لأنهم يعلمون اليوم والتاريخ الذي سيعودون فيه إلى المنزل، أما أنا أشطب الأيام بدون هدف واضح لست أصلاً أعلم متى بدأت بهذه العادة وطبعاً لا أعلم متى أنتهي ! لكني أعلم أنني سأستيقظ يوماً في ساعة متأخرة من الصباح لأجد زوجتي وأولادي حولى في بلدٍ لم أعد أذكر معالمه أو أشعر بالإنتماء إليه! يكفي أنهم بقربي ومعي فهم وطني!”

0 views0 comments

Recent Posts

See All