يُحكى أنه

Updated: Nov 8, 2020

يُحكى أنّهُ في ليلةٍ قمريةٍ صافية، وَقفَت فاتنةٌ سمراء عيناها بلون الشهد، وشعرها خرنوبي يداعب خصرها النحيل، وشفتين بلون الزهر, وقفت تنظر إلى القمر وتُسامره، تحكي له همومها وأفراحها، تغني له وتتمايل أمامه بقدّها الممشوق. ثم تتمنى له سهرة ممتعة وتعود أدراجها لتلحق بأحلامها. كلَّ ليلةٍ تلهو هذه الفاتنة مع القمر، وكلَّ ليلةٍ يزداد القمر جمالًا وعشقًا.

يُحكى أنّه في ليلةٍ خَرجت السمراء لتُغازل القمر على شُرفة بيتها كالمعتاد، فَلم تجده! انتظرت وانتظرت لكنّه لم يأتِ. صَرخَت للسماءِ لكنه لم يَظهر. ركضت نحوَ البحرِ وصَرخت باسم جميع الحوريات، طالبتهن بإرجاع القمر، لكن لا مُجيب! ركضَت نحو شاطئِ البحرِ لتسأل عن القمر، لكنَّ البحرَ لم يُجب، صرخَت وصرخَت وأخذَت برمي البحر بحفنٍ من الرمال بغضبٍ طفولي، لكنَّ البحر لم يُجب!

ركعت على ركبتيها متعبًة مرهقة في لحظاتِ الليلِ الأخيرة، وتحولت نبضاتُ قلبها إلى أمواجٍ تحركُ سطحَ البحر الهادئ لعلها تُيقظهُ، نَظرت نحو السماءِ، بحثت عن قمرها هناك لكنه لم يظهر!

انهمرت من عينيها دمعتان دافئتان، نزلت الدمعتين على خديها، ثم رقبتها، فنهديها، فخصرها، فقدميها مرورًا على الرمل في طريقهما نحو البحر الذي ابتلعهما إلى أعماقه، وأهداهما للقمر الذي غرق من العشق! أما هي فذابت مع موج البحر الذي حملها مع أول خيط للصباح.

يُحكى أنه في كلّ ليلة يغيبُ فيها القمر، تَذرفُ الحسناوات لآلئ ليسرقها البحر ويخبئها ليُهديها للقمر الغارق في أعماقه!


0 views0 comments

Recent Posts

See All