جدتي

مرّت ثلاثُ سنواتٍ ولا تزالُ أمي تقولُ لجدتي في كلِ مرّةٍ يتحادثن عبرَ الهاتف: سآتي يا أمي.. سآتي قريبًا.

جدتي دائمًا تقولُ لأمي أريدُ أن أراكِ وأرى الأولاد، اشتقتُ لكم. وجميعنا نقولُ لجدتي: سنأتي قريبًا يا جدتي.. سنأتي.

مرّت سنة وعادت جدتي لتطلبَ من أمي أن تأتي للزيارة، وأمي قالت: نعم أنا آتية عن قريب… سآتي.

مرّت سنتين وتَعبت جدتي كثيرًا، وعادت لتطلب منّا أن نأتي للزيارة. ونحن قُلنا لجدتي: قرّب موعد زيارتنا يا جدتي… “شدّي حالك”، نريدك أن تكوني بأحسن حال عندما نراكِ… سنأتي.

مرّت ثلاثةُ سنوات، وذهب بعضنا إلى بلادٍ باردة وأبعد عن جدتي. ولا تزال جدتي تقول لأمي: متى ستأتين؟ أريد رؤيتكِ ورؤية الأولاد. أمي لم تخبر جدتي بأننا سافرنا، وأنَّ جزءًا منا بقي هُناك والجزءُ الآخر هُنا! أمي اليومَ قالت لجدتي: يلاّ يا أمي… أنا سآتي قريبًا جدًا، لذا أريدك أن تكوني بخير. انتظريني… سآتي!

جدتي تعيشُ في حمص، جدتي تنتظر أن نأتي جميعًا لزيارتها، ونحنُ في كلِّ مرّة نقول: سنأتي قريبًا!

0 views0 comments

Recent Posts

See All