• مارسيل العيد

السياحة الجهادية

سمعنا كثيرًا بالسياحة الترفيهية، والسياحة العلاجية، والسياحة الثقافية. لكن الآن ظهرت سياحة جديدة بالنوع والمضمون، ويبدو أنها تستقطب الكثير من الشباب من مناطق مختلفة من العالم.

 بالأمس، كان الجهاد في مناطق كأفغانستان والصومال ليس مغريًا لاستقطاب قدرٍ كافٍ من الشباب، الذين يتم غسل عقولهم وإعطاؤهم كم هائل من الوعود ومغريات ما بعد الموت. كان على مَن يعمل على صناعة الموت هذه أن يصرف وقت أطول باختراع مغريات ليقنع ضعاف النفوس بالسفر إلى بلادٍ قاحلة قاسية، والجهاد ضد أشخاص لا يعرفونهم. وفي كثير من الأحيان يكون هذا الجهاد ضد أناس من دينهم ومن نفس عقيدتهم، لكن بالطبع هذه المعلومات غير مدونة في مرحلة غسيل الدماغ التي يمر بها هؤلاء الشباب قبل السفر!

الآن، أصبح الجهاد مغريًا أكثر، فهم ليسوا مضطرين للذهاب إلى أكثر الأماكن قسوة وشراسة! اليوم باب الجهاد أصبح مفتوحًا في بلادٍ خيّرة وخضراء وجميلة كتونس، ومصر، ولبنان، وسوريا. أصبح غسل الدماغ أسهل، فالجهادي سيحصل على الكثير من المغريات المتوفرة قبل  وبعد الموت! الآن أصبح لديه خيارات مختلفة للسفر إلى أحد تلك البلاد أو جميعها لو بقي على قيد الحياة، بغض النظر عن من هو عدوه، ومن سيقتل، ولماذا سيقتل… هذه الأسئلة لم تكن يومًا جزءً من المعادلة!

كنت أستمع لبرنامج بثته إذاعة مونتيكارلو، وتَحدّث الضيف عن موجة جديدة في فرنسا لشباب في مقتبل العمر، يسافرون للجهاد في سوريا! وقبل هذا بأسبوع، رأيت خبرًا عن شابٍ  كندي الجنسية، كان قد ذهب للجهاد في سوريا وقُتل، وعندها فقط علمت والدته التي كانت تبحث عنه بمكانه!!

لم يكن هذا النوع من السياحة الجديدة ضمن برنامج تلك البلدان لتشجيع زيارتها، ولم يكن أصلًا  تواجدهم مقبولًا ! لكن مالذي حصل؟ هل تغيرت سياسات تلك البلاد، أم أنها انشغلت بما يكفي لتغفل عن وجود من يشجع هذه الزيارات، وبالتالي أصبحت وُجهة لهؤلاء السياح!

بالعودة إلى الشباب أصحاب الأدمغة المغسولة، يبدو أن موضوعًا مهمًا قد غاب عن هؤلاء السياح. هل فكر أحدهم، ما هو الهدف من أن يترك بلده، وأهله ويبيع عقله وضميره، ليذهب إلى بلاد غيره ويفجّر فيها، ويخطف نسائها، ويسلب الحياة من شبابها؟! هل فكّرَ هؤلاء الشباب بتكلفة تلك السياحة الباهظة؟ لن يضطروا أن  يدفعوا نقدًا لأي تكلفة سفر، أو إقامة أو مواصلات، فقد إهتم المخططون بكل تلك التفاصيل.

الشيء الوحيد الذي قد يدفعه هؤلاء هو حياتهم وحياة شباب مثلهم!

نعم، هذه هي السياحة الجهادية، متى بدأت لا تنتهي!

1 view0 comments

Recent Posts

See All

المستقبل

‏ماذا أود أن أكون في المستقبل