نسبة ساحقة

“لقد تَمَّ الإعدادُ لكلِّ شيءٍ كما أمرتُم سيدي، البطاقاتُ جاهزة والشعاراتُ معلّقة والأغاني تصَدح منذ أسبوعٍ في المقرّات. كل شيء على أتمِّ وجه.”

لا أكاد أصدّق أننا وصلنا إلى هذهِ المرحلة، مَضى وقتٌ ونحنُ نحضّر لهذا اليوم العظيم، لن يكنَ أمامُنا أيُّ عائقٍ وقد رتبنا كلَّ الأمورِ والنتائج بالتأكيد ستكونُ مبهرة! اليوم سيكونُ يومًا مميزًا وسيدخل التاريخ، وبعدها سآخذ استراحة وفترة نقاهة من هذا التوتر!

“سيدي، كلُّ شيءٍ جاهز حسبَ الأوامر”

“جيد.. جيد. وهل لدينا أصواتٌ كافية؟”

“نعم سيدي، لدينا أصواتٌ تبدو لي كافية”

“وهل لدينا الملايين التي ستوقّع وتقول نعم؟”

“بالتأكيد سيدي لدينا، هذا عملنا وأنا متأكدٌ أنها ستكونُ مفاجأة تكتُبُ عنها وسائلُ الإعلامِ العالمية قبلَ المحلية”

“لكن كيف؟ بعد الذي حَصل، من أينَ أتيتَ بالأصوات؟ ماهو سر هذهِ الثقة؟”

“نحن تلاميذُكَ سيدي…. لن نخذلك، سيكون العدد كما وعدناك تمامًا”

بدأ الفرز، وتمَّ العد وكانَ العددُ ساحقًا وقد تجاوزَ المتوقع بأضعاف، وأُعلن البدءُ بالاحتفالاتِ في أنحاءِ البلادِ وكَتبت الصّحفُ العالمية قبل المحلية عن هذا السَبق الصحفي، وانطلقتِ الأغاني والأهازيجُ بمناسبةِ عرسِ الوطن.

وفي لحظات مسروقة، طلب أن يَبقَيا على انفراد….

“الآن وقد أثبتَّ تفوّقك، وأثرتَ إعجابي بك. هناك سؤالٌ يدورُ في ذهني وأريدُ له جوابًا صريحًا.”

“هذا فخرٌ لي سيدي، ماهو السؤال ياسيدي.”

“كيفَ استطعتَ أن تجمعَ كلَّ هذهِ الأصوات بالرغم من أن نُصفهم الآن في عدادِ الأموات! من أين حصلتَ على توقيعهم؟”

“توقيعهم؟ ومن قالَ يا سيدي أن الشعبَ جميعهُ متعلمٌ ويستطيع التوقيع، لِنقُل بأننا إكتفينا بالبصمةِ كموافقة على الإنتخاب”

“لنفترض هذا، بالرغم من أنه ليسَ من المنطقي في هذا العصر أن يكونَ هناك هذا الكمُّ الهائلُ من الشعب الأمّي! إذًا من أين أتيت بتلك البصمات؟ هل هي مغشوشة؟”

“أعوذ بالله ياسيدي، نحنُ لا نغش! نحنُ فقط قمنا باستعارةِ إبهامِ كلّ الذين أعدمناهم لأننا متأكدينَ من أنّهم ضمنيًا موافقون على إعادة إنتخابك للأبد!!”

ونشرت الجرائد العالمية والمحلية النجاح الساحق للعام الثامن بعدَ المائة بنسبةٍ نعتذر عن ذكرها!

0 views0 comments

Recent Posts

See All